
من مدينة موحسن على ضفاف نهر الفرات في ريف دير الزور، بدأت رحلة شاب سوري حمل طموحه معه إلى أوروبا، ليشق طريقه بثبات في أحد أكثر المجالات العلمية تعقيداً وتقدماً في العالم: هندسة الطيران والفضاء.
إنه قتيبة الحمد العبود، أحد النماذج السورية الشابة التي أثبتت أن الإصرار والعلم قادران على تجاوز الحدود وصناعة الفرص مهما كانت التحديات.
بعد تفوقه الدراسي في سوريا، تابع قتيبة مسيرته الأكاديمية في ألمانيا، حيث تخصص في هندسة الطيران والفضاء، وتمكن من الحصول على درجة الماجستير من جامعة شتوتغارت، إحدى أبرز الجامعات الأوروبية في هذا المجال. ولم تتوقف طموحاته عند هذا الحد، بل واصل رحلته العلمية في جامعة دريسدن التقنية، حيث يعمل حالياً على أبحاثه في مرحلة الدكتوراه، متخصّصاً في تطوير تقنيات الطيران الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصناعات الجوية والفضائية.
ويجمع قتيبة في أبحاثه بين الهندسة المتقدمة والذكاء الاصطناعي، وهو مجال يشكل أحد أهم محاور التطور العلمي والصناعي في العالم اليوم، نظراً لدوره في تحسين أداء الطائرات والمركبات الفضائية ورفع مستويات الأمان والكفاءة التشغيلية.
وقد حظيت إنجازاته باهتمام عدد من وسائل الإعلام الألمانية التي سلطت الضوء على مسيرته العلمية، فهو لا يقتصر على كونه طالب دكتوراه فحسب، بل يشارك فعلياً في مشاريع بحثية متقدمة تتعلق بتحليل خصائص المعادن والمواد المستخدمة في صناعة الطائرات والمركبات الفضائية، وهي أبحاث تسهم في تطوير التقنيات المستقبلية في قطاع الطيران والفضاء.
كما يشارك في العملية الأكاديمية والبحثية داخل الجامعة، ويساهم في تدريب وتأهيل جيل جديد من المهندسين والباحثين، من خلال إشرافه ومشاركته في الأنشطة العلمية والتعليمية المرتبطة بمجال تخصصه.
وتجسد قصة قتيبة الحمد العبود صورة مشرقة للشباب السوري الطموح الذي استطاع أن يحول الظروف الصعبة إلى دافع للنجاح والتميز، مؤكداً أن العلم والعمل الجاد والالتزام بالأهداف تبقى الطريق الأقصر للوصول إلى الإنجازات الكبرى.
من ضفاف الفرات إلى مختبرات البحث العلمي في ألمانيا، يواصل قتيبة رحلته بثقة نحو آفاق أوسع في عالم الطيران والفضاء، حاملاً معه حلم الإسهام في صناعة المستقبل، ومقدماً نموذجاً ملهماً للأجيال الشابة التي تؤمن بأن النجاح يبدأ بخطوة ويتحقق بالإرادة والمعرفة.
نتمنى للدكتور الباحث قتيبة الحمد العبود دوام التوفيق والنجاح، ومزيداً من الإنجازات العلمية التي ترفع اسم سوريا وأبنائها في المحافل الدولية
