
في كل مرحلة من مراحل التاريخ تبرز شخصيات تؤمن بأن العلم هو الطريق الأقصر لخدمة الأوطان وبناء المستقبل. ومن بين هذه النماذج المتميزة يبرز اسم صفوان الحامد المصطفى (Safwan Almoustafa)، ابن دير الزور، الحاصل على درجة الماجستير في الفيزياء النووية، والذي استطاع أن يشق طريقه في أحد أكثر المجالات العلمية دقة وحساسية على مستوى العالم.
في عام 2018 اتخذ صفوان قراراً مصيرياً غيّر مسار حياته المهنية بالكامل، حين انتقل من المجال الطبي الذي كان يعمل فيه إلى مجال المفاعلات النووية والمواد المشعة. لم يكن القرار سهلاً، لكنه كان مبنياً على قناعة راسخة بأن العلم والخبرة هما أفضل ما يمكن أن يقدمه الإنسان لوطنه في المستقبل.
يقول صفوان إن تلك الخطوة كانت مغامرة حقيقية بكل المقاييس، ليس فقط بسبب طبيعة العمل المرتبطة بالمجال النووي، بل أيضاً بسبب التعقيدات الإدارية والمسافات الطويلة. فالشركة التي التحق بها كانت تبعد أكثر من 500 كيلومتر عن مقر إقامته، بينما كان موقع العمل الفعلي يبعد نحو 600 كيلومتر. كما أن العمل في المنشآت النووية كان يتطلب موافقات رسمية خاصة تثبت موثوقية العاملين وأمانتهم، وهي إجراءات صارمة تطبق في هذا القطاع الحساس.
وبعد أشهر من الانتظار، حصل على الموافقات المطلوبة، لتبدأ رحلة مهنية استثنائية قادته إلى العمل في عدد من الشركات والمفاعلات النووية ومراكز الأبحاث المتخصصة. ومع مرور الوقت، أصبح مسؤول الوقاية الإشعاعية لما يقارب عشرين شركة عالمية تعمل في مجالات الأدوية والكيمياء والبحث العلمي، إضافة إلى عمله خبيراً مؤهلاً ومستشاراً لدى عدد منها.
كما تولى مسؤولية مختبر قياس المواد المشعة وإدارة النفايات الإشعاعية في ولاية هِسِن الألمانية، وشارك في تطبيق ومتابعة معايير الوقاية الإشعاعية الألمانية والأوروبية، إضافة إلى معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، وهي الجهة الدولية الأبرز في تنظيم ومراقبة الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
واليوم يُعد صفوان من المختصين المعروفين في مجال الوقاية الإشعاعية، حيث يتلقى دعوات للمشاركة في أهم المؤتمرات العالمية المتخصصة في الوقاية الإشعاعية في الطب والصناعة والبحث العلمي، كما تصله عروض عمل من كبرى مراكز أبحاث السرطان والمدن الصناعية والمنشآت النووية.
ورغم ما حققه من نجاحات علمية ومهنية، ما يزال يحمل حلماً واحداً يرافقه في كل خطوة، وهو العودة يوماً إلى سوريا للمساهمة في بناء مستقبلها ووضع خبراته العلمية في خدمة وطنه وأبنائه.
إن قصة صفوان الحامد المصطفى ليست مجرد قصة نجاح شخصية، بل هي نموذج للعزيمة والإصرار والإيمان بقيمة العلم. إنها قصة شاب سوري حمل طموحه معه إلى بلاد الاغتراب، فحوّل التحديات إلى فرص، وأثبت أن الكفاءات السورية قادرة على الوصول إلى أعلى المستويات العلمية والمهنية في العالم.
نتمنى لابن عمنا صفوان دوام التوفيق والنجاح، وأن يواصل مسيرته المتميزة في خدمة العلم والإنسانية.
