لعقود كانت ألمانيا وجهة رئيسية للبولنديين الباحثين عن العمل والدخل الأفضل. لكن تقرير rbb24 تحت عنوان: «وداعاً ألمانيا عائدون إلى بولندا» يرصد تبدلًا في هذه المعادلة: بات بعض البولنديين يرون أن العودة إلى وطنهم تمنحهم حياة أكثر استقرارًا، حتى إن كان الراتب الألماني أعلى.

بحسب الأرقام التي أوردها التقرير، عاد 90,807 أشخاص إلى بولندا في 2024، مقابل 82,082 انتقلوا إلى ألمانيا؛ أي بفارق 8,725 شخصًا. وتُظهر بيانات «Destatis» الخاصة بالمواطنين البولنديين صافي هجرة سالبًا أيضًا، لكن بأرقام مختلفة لأنها تعتمد تصنيفًا إحصائيًا آخر.

ويعرض التقرير أسباب هذا التحول من خلال قصص أشخاص. سائق الشاحنة توماش، الذي عمل في برلين أكثر من عشر سنوات، يواجه ارتفاع الإيجار وأسعار المواد الغذائية، ويقول إن الادخار بات أصعب مما كان عليه سابقًا. وفي المقابل، يذكر صاحب شركة نقل ألمانية أن موظفًا بولنديًا غادر شركته وجد في بولندا راتبًا صافيًا مماثلًا، مع تكاليف معيشة أقل وقرب من أسرته.

كما يسلط التقرير الضوء على الإحباط من البيروقراطية وبطء بعض الخدمات في ألمانيا. زوجان عادا من برلين إلى شتشيتسين تحدثا عن سهولة إنجاز المعاملات الرقمية في بولندا، فيما اختار شاب بولندي بدء مسيرته المهنية في بلده، متأثرًا بعودة والديه وبوجود أسرته هناك.

هذا التحول يهم الشركات الألمانية التي تعتمد على العمالة البولندية. ويقول صاحب شركة النقل في التقرير إن البولنديين يشكلون نحو نصف العاملين لديه، وقد تصل نسبتهم في شركات أخرى إلى 80 أو 90 بالمئة. لذلك، فإن استمرار العودة قد يجعل العثور على موظفين أصعب، خصوصًا في النقل والقطاعات التي اعتمدت طويلًا على العمال القادمين من بولندا.

ولا تعني هذه الأرقام أن العمالة البولندية ستغادر ألمانيا دفعة واحدة، لكنها تشير إلى أن قرار الهجرة لم يعد يُحسم بالراتب وحده. فتكاليف المعيشة، وسهولة الخدمات، وفرص العمل في بولندا، والقرب من الأسرة، أصبحت جميعها جزءًا من المقارنة. وأمام هذا التغير، ستحتاج الشركات الألمانية إلى جعل ظروف العمل والمعيشة أكثر جاذبية للاحتفاظ بالعاملين.

المصادر

  • تقرير rbb24: «Tschüss, Deutschland – Polens Rückkehrer». 
  • أرقام حركة المواطنين البولنديين، المكتب الاتحادي للإحصاء الألماني (Destatis).