e487061b-43c8-4b0b-ba80-6e837f1dd4eb-1
المرحوم محمود الأحمد العُبيّد

يُعدّ الحاج المختار المرحوم محمود الأحمد العبيد أبوشكر واحداً من أبرز رجالات مدينة موحسن ومن الشخصيات الاجتماعية المعروفة في منطقة الجزيرة والفرات، وقد ترك بصمةً كبيرة في حياة الناس بما عُرف عنه من الحكمة والهدوء والأخلاق الرفيعة والمواقف النبيلة.

وهو من أبناء قبيلة العقيدات، من عشيرة البوخابور، من آل اليونس، تلك العشيرة المعروفة بتاريخها العريق ومكانتها الاجتماعية في منطقة الفرات، وقد كان رحمه الله خير ممثلٍ لأخلاق عشيرته وقيمها الأصيلة من الكرم والشهامة وإصلاح ذات البين.

شغل رحمه الله منصب المختار العام لمدينة موحسن لأكثر من واحدٍ وعشرين عامًا، منذ عام 1969 وحتى عام 1991، وكان خلال تلك السنوات مثالاً للمختار الحكيم العادل، الذي يحمل هموم الناس ويسعى للإصلاح بين العائلات وحل المشكلات بالحكمة والكلمة الطيبة. وكان معروفًا برزانته وصبره وصلابته في المواقف الصعبة، حتى أصبح مرجعاً لأبناء موحسن وعشائر البوخابور وكل من عرفه في منطقة الفرات.

نشأ رحمه الله في بيتٍ عريق بالأصالة والكرم، فوالده المرحوم الحاج أحمد العُبيّد كان متطوعًا في الهجانة، وخدم في منطقة الضمير بريف دمشق، وهناك درس الحاج محمود حتى الصف الثاني الابتدائي قبل أن تعود العائلة إلى موحسن بعد تقاعد والده وكان والده المرحوم أحمد العُبيّد الصالح من وجهاء عشيرة البوخابور. ورغم بساطة التعليم في ذلك الزمن، فقد امتلك المختار محمود الأحمد العُبيّد ذكاءً فطريًا وشخصيةً قوية جعلته ينجح في إدارة شؤون الناس واكتساب محبتهم واحترامهم.

وكان بيته مفتوحاً للجميع، لا يُغلق بابه في وجه محتاج أو طالب أمان. ففي فتراتٍ كثيرة من سنوات الثأر والخلافات العشائرية، كان منزله ملاذاً آمناً لمن يطلب الحماية، حتى إنه كان يقسم غرف بيته بين عائلته وبين العائلات التي تلجأ إليه طلبًا للأمان، في صورةٍ نادرة من صور الشهامة والكرم وتحمل المسؤولية الاجتماعية. وقد عُرف عنه حرصه على حقن الدماء وإصلاح ذات البين، فكان الناس يثقون بحكمته وعدالته.

وكان رحمه الله أباً لستة من الذكور، ومنهم المربي شكر المحمود العبيد، والأستاذ المرحوم ذاكر المحمود العُبيّد، الذين ساروا على نهج والدهم في الأخلاق والاحترام وخدمة المجتمع.

إقرأ أيضاً: بركات شكر المحمود الأحمد العُبيّد – Das Leben und die Initiativen von Barakat Oubaid in Deutschland

ومن المواقف المشهودة له دعمه الكبير لمشروع الطريق الداخلي في موحسن الممتد من طاحونة الهنيدي مروراً بأحياء البودرباس والبوحوري والبوسويد والبوسيد وصولاً إلى الناحية والبلدية، حيث وقف مع المشروع رغم المعارضة الكبيرة التي واجهها، واستضاف في منزله فريق العمل ومعداتهم منذ بداية المشروع وحتى اكتماله، إيماناً منه بأن مصلحة البلدة فوق كل اعتبار.

Screenshot
المرحوم محمود الأحمد العُبيّد

كما يُذكر له موقفه البطولي أيام فيضان نهر الفرات، عندما تعرضت موحسن لخطر الغرق، فكان من الرجال الذين رابطوا ليلاً مع مجموعة من رجال البوحليحل عند السدة الواقعة بين حي البودرباس وحي البوحوري، يراقبونها ويسارعون إلى سدّ أي كسر قبل وقوع الكارثة، في موقفٍ يجسد شجاعته وإخلاصه لأهل بلدته.

وقد بقي رحمه الله مثالاً للرجل الرزين الهادئ الصلب، حتى وافته المنية بعد معاناة مع المرض عام 1995، تاركًا خلفه سيرةً عطرة وذكرًا طيبًا لا يزال حاضراً في قلوب الناس وذاكرة أبناء موحسن.

رحم الله الحاج المختار محمود الأحمد العُبيّد أبوشكر، وجزاه عن أهله وبلدته وعشيرته خير الجزاء، وجعل ما قدمه من خيرٍ وإصلاح ومواقف إنسانية في ميزان حسناته.