
تُعرف مدينة موحسن بأنها مدينة الثقافة والعلم، فقد أنجبت شخصيات تركت بصماتها في مختلف المجالات، ومن أبرزهم الدكتور زياد علي إبراهيم العيسى، الذي جمع بين التميز الطبي والالتزام الإنساني، فكان نموذجاً للعطاء والتضحية.
وُلد الدكتور زياد العيسى عام 1967 في موحسن – دير الزور، ونشأ في أسرة تقدّر العلم والتعليم، فاختار دراسة الطب في جامعة حلب، حيث تخرج عام 1992، وأكمل ماجستير التخدير والعناية المشددة عام 1998. ثم سافر إلى فرنسا عام 1999 لتعميق اختصاصه، فحصل على دبلومات متقدمة في مجالات التخدير وإدارة الألم، ليصبح أحد أبرز أطباء التخدير والعناية المشددة في فرنسا، ويتولى منصب رئيس قسم التخدير في مستشفى كليرمون، قبل انتقاله إلى القطاع الخاص عام 2021.
دور بارز في الثورة والإغاثة الطبية

مع انطلاق الثورة السورية عام 2011، لم يتردد الدكتور زياد العيسى في تقديم خبرته لدعم القطاع الطبي في المناطق المحررة، فخاطر بحياته ودخل سوريا أكثر من 50 مرة، ليشارك في تأسيس جمعية رعاية الضحايا السوريين، واتحاد المنظمات الطبية الإغاثية (الأوسوم)، الذي أصبح لاحقاً الفرع الفرنسي “مهاد”، حيث تولى رئاسته.
ساهم في:
• إنشاء المشافي الميدانية وتوفير المعدات الطبية
• إطلاق برامج تدريب للأطباء والممرضين
• إقامة مراكز غسيل الكلى وبنوك الدم
حصلت مهاد على دعم الحكومة الفرنسية، الاتحاد الأوروبي، منظمة الصحة العالمية، والأمم المتحدة، مما مكّنها من تقديم العون للمحتاجين رغم الصعوبات.
العطاء بلا حدود
لم يقتصر نشاط الدكتور زياد على سوريا، بل امتد إلى فلسطين، حيث دخل إلى غزة لدعم القطاع الطبي، وإلى أوكرانيا خلال الحرب الأخيرة لتقديم المساعدات الطبية. كما التقى بآخر ثلاثة رؤساء لفرنسا، ما يعكس دوره البارز في المجال الإنساني.
العودة إلى سوريا والمساهمة في الإعمار
في ديسمبر 2024، عاد الدكتور زياد إلى سوريا بعد تحريرها، حيث التقى وزير الصحة الدكتور ماهر الشرع، وناقشا سبل إعادة بناء القطاع الصحي، مشدداً على أهمية:
• إعادة تأهيل المشافي والمراكز الطبية
• توفير المعدات الطبية الحديثة
• تدريب الكوادر الصحية واستثمار خبرات المغتربين السوريين
شخصية متواضعة وملهمة
رغم نجاحه العالمي، بقي الدكتور زياد متواضعاً، لا يسعى للأضواء، لكنه حاضر في دعم أبناء منطقته في موحسن، مادياً ومعنوياً، إيماناً منه بأن العطاء واجب وليس فضلاً.
يُعد قدوة لشباب سوريا في المهجر، ممن استطاعوا تحقيق النجاح المهني دون أن ينسوا واجبهم تجاه وطنهم. فنجاحه في فرنسا لم يكن نهاية الرحلة، بل بداية لدور أكبر في خدمة الشعب السوري.
